رضي الدين الأستراباذي
380
شرح الرضي على الكافية
فهما جمع : دهيده مصغر : دهداه وهو صغار الإبل ، وجمع أبيكر تصغير أبكر مقدرا ، كأضحى عند البصريين ، فهو شاذ من وجهين أحدهما كونه بالواو والنون ، من غير العقلاء ، والثاني كونه جمع مصغر ، لمكبر مقدر ، وهو عند الكوفيين جمع تصغير أبكر جمع بكر ، فشذوذه من جهة جمعة بالواو والنون فقط ، كالدهيدهين ، ومنها : أولو ، فإنه جمع ( ذو ) على غير لفظه ، ومنها عليون ، وهو اسم لديوان الخير ، على ظاهر ما فسره الله تعالى في قوه : ( كتاب مرقوم يشهده المقربون 1 ) ، فعلى هذا ، ليس فيه شذوذ ، لأنه يكون علما منقولا عن جمع المنسوب إلى : علية ، وهي الغرفة ، والقياس أن يقال في المنسوب إليها : علي ككرسي ، المنسوب إلى كرسي ، وان قلنا إن ( عليون ) غير علم ، بل هو جمع ( علية ) وليس بمنسوب إليها وهو بمعنى الأماكن المرتفعة ، فهو شاذ ، لعدم التذكير والعقل ، فيكون التقدير في قوله تعالى : ( كتاب مرقوم ) 2 : مواضع كتاب مرقوم على حذف المضاف ، ومنها : العالمون ، لأنه لا وصف ولا علم ، وأما العقل فيجوز أن يكون فيه على جهة التغليب لكون بعضهم عقلاء ، ويجوز أن يدعى فيه الوصف لأن العالم هو الذي يعلم منه ذات موجده تعالى ويكون دليلا عليه ، فهو بمعنى الدال ، ومنها : أهلون ، وشذوذه لأنه ليس بصفة ، ويجوز أن يتمحل له ذلك لأنه في الأصل بمعنى الأنس ، وأما قوله : 569 - ولي دونكم أهلون : سيد عملس * وأرقط ذهلول وعرفاء جيأل 3 فإنما جمعه بالواو والنون مع عدم العقل لأنه جعل الذئب والأرقط والعرفاء بدل أهليه ،
--> ( 1 ) الآيتان 20 ، 21 من سورة المطففين ، ( 2 ) إحدى الآيتين السابقتين ، ( 3 ) من لامية العرب للشنفري الأزدي ، وقد بين الشارح المراد بالأرقط والسيد والعرفاء ، والسيد بكسر السين والعملس بتشديد اللام السريع القوي على السير ، وبعد هذا البيت من القصيدة : هم الأهل ، لا مستودع السر ذائع * لديهم ولا الجاني بما جر يخذل